شهد عام 2018 واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ الكرة الأرجنتينية، عندما ودع منتخب “التانجو” نهائيات كأس العالم من دور الـ16 بالخسارة ضد فرنسا بنتيجة 3-4، لتقرر إدارة الاتحاد الأرجنتيني إقالة المدرب خورخي سامباولي وتعيين مساعده الشاب ليونيل سكالوني بشكل مؤقت.
ولم يكن سكالوني يملك وقتها أي خبرة تدريبية كمدير فني لأي نادٍ أو منتخب كبير، حيث اقتصرت مسيرته السابقة على العمل كمدرب مساعد فقط، مما جعل قرار تعيينه يواجه بتشكيك واسع ونظرة ضبابية من قبل الجماهير ووسائل الإعلام.
وجاء هذا القرار في وقت حساس جدًا من مسيرة الأسطورة ليونيل ميسي، والذي كان قد تجاوز سن الثلاثين وبدأ يواجه تراجعًا بدنيًا طبيعيًا، مع خيبة أمل كبيرة جراء سنوات من العجز عن تحقيق أي لقب قاري أو عالمي مع منتخب بلاده.
سنين من المعاناة وخيبة أمل طالت ميسي
عاش ميسي سنوات طويلة من المعاناة الإنسانية والكروية مع الأرجنتين، حيث خسرت الأرجنتين نهائي كأس العالم 2014 ضد ألمانيا، ثم توالت الخسارات المؤلمة بضياع نهائيين متتاليين في بطولة كوبا أمريكا، قبل التعثر الجديد في مونديال 2018.
ومع تقدمه في العمر، بدت فرصة ميسي في معانقة الذهب مع منتخب بلاده تبتعد شيئًا فشيئًا، ليصبح مهددًا بإنهاء مسيرته الأسطورية دون أي إنجاز دولي، خاصة بعد تسليم القيادة الفنية لمدرب غير معروف ولم يسبق له تحقيق أي نجاح تدريبي.
لكن ما بدا أنه خيار طوارئ غير محسوب، تحول سريعًا إلى نقطة التحول الأعظم في تاريخ الكرة الأرجنتينية الحديثة، بعدما استطاع سكالوني كسب ثقة المجموعة وبناء منتخب يتسم بالصلابة والروح الجماعية.
سكالوني من مدرب مؤقت إلى صانع المجد التاريخي للتانجو
بدأ سكالوني عمله بهدوء من خلال ضخ دماء جديدة وتطوير عناصر واعدة، لتتغير نتائج الفريق تدريجيًا، وينجح في قيادة الأرجنتين لحصد لقب كوبا أمريكا 2021، وهي البطولة التي كسر بها ميسي العقدة التاريخية وحقق أول ألقابه الدولية.
ولم تتوقف ملحمة سكالوني عند هذا الحد، بل قاد المنتخب الأرجنتيني إلى حصد اللقب الأغلى بتتويجه بطلاً لكأس العالم 2022 في قطر، ليعيد الهيبة العالمية لبلاده ويحقق الحلم الأكبر لميسي في الأوقات الأخيرة من مسيرته.
واصل سكالوني هيمنته القارية بالفوز بلقب كوبا أمريكا 2024، قبل أن يقود الأرجنتين للوصول إلى نهائي كأس العالم وحصد مركز الوصيف، متوجًا رحلة تدريبية بدأت من العدم وصنعت تاريخًا استثنائيًا.
أرقام تاريخية تُترجم ثورة سكالوني مع الأرجنتين
توضح الحصيلة الرقمية لليونيل سكالوني حجم الطفرة التي أحدثها مع المنتخب الأرجنتيني، حيث حقق معدل انتصارات مرتفعًا وأرقامًا هجومية ودفاعية استثنائية خلال مسيرته.
| البيان | الرقم |
| المباريات | 105 |
| الفوز | 81 |
| التعادل | 14 |
| الهزيمة | 10 |
| الأهداف (له : عليه) | 236 : 66 |
| النقاط | 257 |
| معدل النقاط للمباراة (PPM) | 2.45 |
وتعكس هذه الأرقام نجاح سكالوني في تحقيق 81 انتصارًا من أصل 105 مباريات خاضها مع التانجو، حيث سجل الفريق تحت قيادته 236 هدفًا ولم تستقبل شباكه سوى 66 هدفًا فقط، بمعدل نقاط ممتاز بلغ 2.45 نقطة لكل مباراة.
كيف تحول سكالوني من خيار طوارئ إلى المنقذ الأعظم لـ ميسي؟
نجح سكالوني في إزالة الضغوط النفسية والثقيلة عن كاهل ميسي، وتوفير بيئة تكتيكية تجعل من الأسطورة الأرجنتينية عنصرًا حاسمًا وسط مجموعة مقاتلة، لينقذ مسيرة ليو الدولية في الوقت الضائع ويصنع حقبة ذهبية ستظل خالدة في ذاكرة عشاق كرة القدم، ليستطيع البرغوث أن يكتب نهاية هذه المسيرة بالصورة المثالية التي طالما حلم بها.
اقرأ أيضًا: yalla shoot
مصدر الخبر: المصدر الأصلي